عبد الكريم الزبيدي

325

عصر السفياني

إن ذلك النداء الذي ذكرته الروايتان السابقتان يكون بأمر الإمام المهدي ، ويذاع على جميع الحجاج عبر مكبرات الصوت ، وتتناقله جميع وسائل الإعلام ، والمحطات الفضائية ، وعند ذلك يتوقف القتال . أما الإمام المهدي فلا يراه أحد إلا الذين بايعوه البيعة الخاصة . وبعد هذه البيعة يتفرّق هؤلاء الأنصار في أزقة مكة وبيوتها ، انتظارا لساعة الصفر التي يحددها القائد الإسلامي الموجود في مكة . ويخرج الإمام المهدي بعد هذه البيعة من المسجد الحرام إلى مكانه السرّي . وفي المصادر الإسلامية عدد كبير من الروايات التي تذكر أن البيعة الأولى ، أو البيعة الخاصة للإمام المهدي تكون في المسجد الحرام ، بين الركن والمقام ، وفي ذي الحجة ، ويؤديها ثلاثمائة وثلاثة عشر ، أو أربعة عشر رجلا ، كعدد أهل بدر . وهؤلاء هم الذين يكونون مع الإمام في ساعة الصفر ، وهي الساعة التي يعلن الإمام فيها عن نفسه لجميع العالم في كلّ أنحاء الأرض . ومن تلك الراويات : 1 - جاء في ( مشارق الأنوار ) : . . . وإن الذين يبايعونه أولا بين الركن والمقام بعدد أهل بدر ، ثم تأتيه أبدال الشام ، ونجباء مصر ، وعصائب أهل العراق وأشباههم « 1 » . وأخرج الحديث ابن الصّبان الشافعي في ( إسعاف الراغبين ) المطبوع بهامش نور الأبصار « 2 » . 2 - أخرج الحاكم في مستدرك الصحيحين ، في كتاب الفتن والملاحم ، بسنده عن محمد بن الحنفية ، قال : كنا عند عليّ ( رضي اللّه عنه ) فسأله رجل عن المهدي ، فقال علي : هيهات ، ثم عقد بيده سبعا ، فقال : ذلك يخرج في آخر الزمان . إذا قال الرجل الله الله قتل فيجمع اللّه تعالى له قوما ، قزع كقزع

--> ( 1 ) المهدي الموعود المنتظر : 2 - 163 ، نقلا عن مشارق الأنوار : 106 . ( 2 ) نور الأبصار : 126 - 127 .